التربية بالقدوة

يقول تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم والآخر وذكر الله كثيرا " .

    يبين لنا الله عز وجل المنهج التربوي السليم في تربية الناشئة الذي كان قائده ورائده محمد صلى الله عليه وسلم وكان نبراساً يضيء لنا الطريق في أمور العبادات والمعاملات .

    فإن كانت الدول المتقدمة تسعى جاهدة لتخفيف العبء عن المتعلمين بالاستغناء عن الكتاب المدرسي سعياً إلى الأحسن في التعليم مع إيجاد البديل السهل الميسر فهذا أمر محمود ، ولكن في نفس الوقت لا يمكن الاستغناء عن المعلم لأنه حجر الزاوية في العملية التعليمية وبه تتقدم الأمم وتزدهر ومن هنا وجب على المعلم أن يكون قدوة صالحة لطلابه ، فرؤية الطالب لأستاذه داخل الفصل أو خارجه لها أثر كبير في حياته لأنه يرى فيه المثل الأعلى .

فيا أيها المربون كونوا قدوة لطلابكم من جد واجتهاد وصدق وحديث وأمانة كلمة ، ومن هنا جاء الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده "

فهنا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم  بالاقتداء بالأنبياء لأنهم قدوة صالحة له وبذلك يكون هو قدوة لغيره من البشر فكان خير معلم للبشرية جمعاء . ومن هنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم  : " تعلموا العلم ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا " .

    فالعمل بالعلم برهان الصلاح والتقوى فالعلم بالخشية وليس بكثرة الرواية فواجبنا عظيم نحو طلابنا ولذا يجب على المعلم ألا يخالف فعله قوله وليكن صادقاً في قوله وفعله أميناً على طلابه مراعياً آداب الكلام والسلام والطعام وامتثال الأوامر والنواهي ومراعياً حقوق الآخرين حتى يشار إليه بالبنان وبالصلاح وبالتقوى ، فإنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ولا نكون ممن قال فيهم الله عز وجل : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم   ..... " .

                                                                                 سعيد فايد