مسؤوليات الآباء تجاه أبنائهم 

    الصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابل لكل نقش ومائل إلى كل ما يمال إليه ، فإن عود الخير نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة أبواه ، وإن عود الشر  شقى وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والراعي له .

      إن أولادكم أعظم أمانة لديكم فاتقوا الله فيهم ، أكثروا من مصاحبتهم ومجالستهم ولا تتركوهم لغيركم ، ليس اليتيم من انتهى أبواه وخلفاه في هم ، إن اليتيم هو الذي تربى عند أم تخلت عنه وأب مشغول .

وللآباء مسؤوليات عظيمة تجاه أبنائهم يحاسبهم الله تعالى عليها .

ومن الأشياء المعينة على إصلاح الأبناء :

  1. القدوة الصالحة : فلا ينفع التوجيه بالقول مع المخالفة بالفعل فالقدوة لها أثرها البالغ دون ضجيج ولقد كان الرسل قدوة لأممهم فعلى الآباء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم . ويروي الجاحظ أن عقبة ابن أبي سفيان قال لمؤدب ولده : " ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بني إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينيك وعلمهم سير الحكماء وأخلاق الأدباء وكن كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء " .

  2. كثرة الدعاء لهم بالهداية والصلاح : وهذا دأب الأنبياء فهم أكثر الناس دعاءً لصلاح أبنائهم مع أنهم أفضل الخلق قدوة وعلماً وأخلاقاً فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام يقول : " رب هب لي من الصالحين " ويقول : " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام "
    وقد وصف الله تعالى المؤمنين : " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما "
    فالدعاء للأبناء دليل الحرص والاهتمام بهم ، وإن دعوة الوالدين حري أن تستجاب وقد قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن ، دعوة المظلوم ، دعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده "
    فعلى الوالد ألا يحرم ولده من هذا الفضل وأن يمنحه كل دعوة صالحة تكون سبباً في هدايته واستقامته .

                                                                  الأستاذ / سيد محمد عثمان